حتى لا يقال أن المرزوقي عاد متسلّلا الى قصر قرطاج….

899

نافس المنصف المرزوقي على الانتخابات الرئاسية و التشريعية الاخيرة .فعاد بيد فارغة و اخرى لا شيء فيها.
فلاهو فاز بالرئاسة التي لايفكر الا فيه منذ 2011و التي ضحى بكل شيء من اجلها فناصر الاخوان المسلمين في تونس ومصر و تركيا .واستقبل شيوخ السلفية في قصر قرطاج وفتح لهم الابواب على مصراعيها. كما خان تاريخه الحقوقي كاملا عندما سلّم رئيس الوزراء الليبي في عهد القذافي الى الميليشيات الليبية التي تحتجزه الى اليوم.
ولكنه برغم هذه التضحيات لم يحصد في المحصلة الا اصواتا قليلة لم تؤهله ان يكون حتى ضمن العشرة الاوائل في الدور الاول من الانتخابات الرئاسية.
اما على الصعيد التشريعي فلم يحالف “حراك شعب المواطنين” الظفر بأي مقعد في البرلمان الاكثر تشتتا في تاريخ تونس.وهو ما يؤكد ان الناخب التونسي صرف النظر عن المرزوقي وحزبه و مشتقاته.
في المقابل الصعود الصاروخي الذي وصل بمقتضاه الرئيس سعيّد الى قصر قرطاج ذكّرنا في بعض ادواته ومفرداته بخطابات المنصف المرزوقي.الشعبوي حد الثمالة .فمقولة “الشعب يريد” ذات المضامين الفضفاضة لا تبتعد كثيرا عن الشعارات الانتخابية التي اطلقها الرئيس المرزوقي في حملته الانتخابية.
اذ لا دلالة لمقولة “الشعب يريد” خارج مضامين سياسية محددة في عدالة اجتماعية وسيادة وطنية حقيقية و مقاومة الفقر.فالشعب ليس كنها واحدا او مصلحة واحدة .اما اذا كان المقصود من الشعب عامته وامّيه وسودائه فهو الشعب الذي قصده ايضا المرزوقي في خطاباته وفي حراكه.والذي كان يستهدفه في كثيرا من المراحل لتأجيج الرأي العام في اتجاه معين.
ذات الشعب يظهر اليوم في خطاب سعيّد وفي تصرفاته التي بدأت تطل براسها. منها السكن بعيدا عن ممارسة الحكم والتوقف لالتقاط الصور مع بعض المواطنين من مستعملي الطريق العام ورفع ابنائهم في احضانه مع رفع الزغاريد في وجهه.
المسؤولية تقتضي ان يحذر الرئيس الاكثر تمثيلية في تاريخ تونس من مظاهر الشعبوية التي بدأ يظهر عليها.و ان يهتم بجوهر المواضيع واعقدها واهمها الامن الوطني الاقتصادي و الاجتماعي وان يبادر بعقد الاجتماعات الكفيلة بتحريك عجلة الدولة البطيئة في هذا الاتجاه.
وكذلك التخطيط الاستراتيجي لتحريك الدولة الى مزيد من العمل و الانتاج و تحقيق الانتاجية.
حتى لا يقال ان المرزوقي عاد متسللا الى قصر قرطاج على السيد قيس سعيّد ان يهتم بجواهر المواضيع لا بقشورها و يفتح امام مؤسسات الدولة الوفاق للعمل البناء الاكثر انسجاما.

shares