المجتمع المدني لقناة”الزيتونة”: “حتى لو خرجت من جلدك ما عرفتك”

717

“من أعاجيب أهل مرو أن رجلاً من أهل مرو كان لا يزال يحج ويتجر، وينزل على رجل من أهل العراق، فيكرمه ويكفيه مؤونته. ثم كان كثيراً ما يقول لذلك العراقي: ليت أني رأيتك بمرو، حتى أكافئك لقديم إحسانك، وما تجدد لي من البر في كل قدمة.
فأما هاهنا فقد أغناك الله عني.
قال: فعرضت لذلك العراقي بعد دهر طويل حاجة في تلك الناحية. فكان مما هون عليه مكابدة السفر، ووحشة الاغتراب، مكان المروزي هناك. فلما قدم مضى نحوه في ثياب سفره، وفي عمامته وقلنسوته وكسائه، ليحط رحله عنده، كما يصنع الرجل بثقته، وموضع أنسه.
فلما وجده قاعداً في أصحابه أكب عليه وعانقه. فلم يره أثبته، وسأل به سؤال من رآه قط. قال العراقي في نفسه: لعل إنكاره إياي لمكان القناع. فرمى بقناعته وابتدأ مسألته. فكان له أنكر. فقال: لعله أن يكون إنما أتي من قبل العمامة، فنزعها. ثم انتسب وجدد مسألته، فوجده أشد ما كان إنكاراً.
قال: فلعله إنما أتي من قبل القلنسوة.
وعلم المروزي أنه لم يبق شيء يتعلق به المتغافل والمتجاهل. قال: لو خرجت من جلدك لم أعرفك!.”
هذه القصة وخاصة خاتمتها “لو خرجت من جلدك لم أعرفك!” تستحضرني وانا اشاهد استماتة القائمين على قناة”الزيتونة” على نزع كل ما يمكن ان يربطهم بحركة التهضة و محاولة ركوبهم صهوة المدنية و لبس جبة الحداثة مع بقاء الجوهر و الخط التحريري وفيا لافكار الاسلام السياسي و ملتزم به و معاد لكل من خالفهم الرأي.
ورغم تصريح رئيس الهايئة العليا للاتصال السمعي البصري ان طرفا سياسيا منع اغلاق القناة في اشارة ضمنية لحركة النهضة فان المسؤولين عن القناة ينكرون اي تسيّس للقناة رغم ان القاصي و الداني يعرف الحقيقة و يعرف ان كبار المسؤولين فيها مقربين لحركة النهضة ومنهم من مسك مناصب قيادية في الحركة.
ان هذا الانكار الغريب و “التبرؤ” من الانتماء للنهضة لايبرره سوى ان القناة تمارس سياسة الضحك على ذقون مشاهديها وتدعي موضوعية وحيادية لا تملكها رغم انه لايمكن ان يدّعي اي منبر اعلامي في العالم انه يمتلكه.
كل هذا لم ولن يقنع المجتمع المدني بما تريد الزيتونة التسويق له بل يكرّس الحقيقة التي يعرفها الجميع و تنكرها القناة …