الخدعة العربية الثانية : 14 جانفي هل انطلق الثعلب من مكمنه ؟

عشر سنوات كاملة مضت على يوم 14 جانفي 2011 اى عقد من الزمن ،و لم تفكّ الغاز ما حدث فى ذلك اليوم واسبابه الحقيقية وهو يثير حبرا كبيرا ليس فى تونس فقط بل فى البلاد العربية كلها وفى العالم .
المهم انه بعد هروب بن علي المفاجئ وخروجه من تونس في وقت لم يكن اكبر المتفائلين من خصومه يتوقع ذلك انفلت اكثر من عقال فى اكثر من بلاد عربية لتنهى نظاما وتهدد اخر .
الانظمة العربية الاكثر “كليانية” وانفرادا فى الحكم والتى تنطلق منها الطائرات الامريكية لقصف اكثر من عاصمة عربية وفى اكثر من مناسبة لم تشملها ما يسمى بعد ذلك ثوارات الربيع العربي.
فدول الخليج جميعها لم تهدد عروش،ولم تنطلق جموع لاحداث اي تغير ،وكذلك المملكة الهاشمية الاردنية والمملكة المغربية كلها كانت بعيدة عن رياح الربيع العربي.
ان كان الرخاء المالي النسبي لدول الخليج البترولية يبرر عدم وجود انتفاضة من اجل الديمقراطية فان الوضع مختلف فى دول فقيرة ولها نخب كما هو الحال في المملكتين الهاشمية فى الاردن وفي المغرب .
الدول التى طالتها الرياح العاتية هي دول محورية في الصراع العربي الاسرائيلي وكان جزء كبير منها فى ثمانينات القرن الماضي ينتمي الى جبهة الصمود والتصدي ،اليمن وليبيا وسوريا والجزائر بعد العراق هي الدول المتبقية من جبهة الدول العربية التقدمية وكل هذه الدول الخمس اصابتها رياح التغيير وقضت على زعمائها الذين كانوا يرفعون اكثر الشعارات ثورية ،وعلى رأسهم العقيد معمر القذافى والرئيس على عبد الله صالح .
اذن رياح التغيير التي كانت بالمنطقة استهدفت دول عربية قوية ولها نخب فكرية ودول منظمة اداريا وجيوش مسلحة وحاولت هذه العصف بكل مقومات الدولة وقد نجحت في اماكن كثيرة وحولت بلدان قائمة ومهابة الي دويلات قروسطية من جديد مثل ما هو الامر فى اليمن ولبييا وسوريا .
بعد عشر سنوات من هبوب هذه الرياح ،التونسيون اين كان مهد الربيع العربي يعيشون اسوء الظروف واحلكها واصبحت كلمة الثورة عذاب لفظي ومادي لهم .
شباب ينتحر ودولة تحتضر …
الكثير من المتابعين يقولون ان ما حدث قبل عشر سنوات ليس ربيعا عربيا بل هو الخدعة العربية الثانية بعد الخدعة العربية الاولي سنة 1916 .
بعد قرن كامل تحصل الخدعة العربية الثانية ومنطلقها تونس بعد ان كانت الاولي منطلقها مكة مع الشريف حسين .