خالد الهرماسي:”نبيل القروي ليس فوق رأسه ريشة لكنه سجين سياسي”..

نحن لسنا في دور الدفاع عن السيد نبيل القروي رئيس قلب تونس الحزب الثاني في البلاد حسب نتائج الانتخابات التشريعية أكتوبر 2019 فالرجل له هيئة دفاع فيها ترسانة من أكبر محامي البلاد إلى جانب فريق دعم يتكون من عديد وأمهر الخبراء المحاسبين و أخصائيي الجباية .

لكننا بكل حيادية وموضوعية وبعيدًا على كل اصطفاف نحاول التحليل والغوص في أعماق وأبعاد بطاقة الإيداع بالسجن التي اصدرها قاضي التحقيق المتعهد في حق السياسي ورجل الأعمال نبيل القروي رئيس حزب قلب تونس خاصة أن رائحة السياسة تفوح من هذا الملف حسب شهادة منظمة أنا يقظ الجهة التي تقدمت بالقضية للقطب القضائي المالي منذ سنة 2016 والتي اتهمت فيها القروي بالتهرب الضريبي وتبييض الأموال .

شهادة أشرف العوادي رئيس منظمة أنا يقظ عبر تصريحه على أمواج إذاعة شمس فم والتي أكد فيها إتصال أطراف سياسية نافذة في أعلى هرم السلطة بالمنظمة وطلب ملف نبيل القروي !!! هي تأكيد واضح وصريح على أن السياسة اقتحمت قصور العدالة وبقوة في ملف نبيل القروي مما قد يقلب الأمور رأسًا على عقب لنكون أمام تصفية سياسية أداتها القضاء !!!

منظمة أنا يقظ والتي بصدد لعب دور رائد وهام جدا في المجتمع المدني كإحدى آليات الرقابة ومثلما مارست حقها ودورها الدستوري الشرعي والقانوني في إثارة ملف شبهة التهرب الضريبي وتبييض الأموال في خصوص نبيل القروي عليها الآن التزام أخلاقي قبل دورها الرقابي للمحافظة على المصداقية وأخلاقيات وشرف المجتمع المدني وعليه من واجبها التوجه إلى النيابة العمومية وقاضي التحقيق المتعهد بالقضية ومده بكل التفاصيل المتعلقة بالجهة السياسية التي طلبت ملف نبيل القروي لأن هذا الأمر شديد الخطورة ويجعل من رئيس حزب قلب تونس سجين سياسي بامتياز!!!

رائحة السياسة فواحة من قضية نبيل القروي

رائحة السياسة في قضية نبيل القروي ليس مصدرها فقط تصريح أشرف العوادي رئيس منظمة أنا يقظ بل كذلك الإعداد الجيد والسيناريو وكتابة النص والميكياج والكاستينغ وأخيرًا الإخراج لفيلم الإشاعات وتسريبات تقرير الاختبار القضائي عبر صفحات فيسبوك مأجورة تابعة لمحور التيار الديمقراطي وحركة الشعب حيث وقع تشويه وتدليس التقرير القضائي الذي من المفروض هو وثيقة قضائية سرية تخص فقط ملف القضية وهنا السؤال الخطير من هي الأطراف والأيادي السياسية التي لها القدرة على تسريب هكذا تقرير بكل تلك الأهمية والخطورة والسرية ليلة إصدار بطاقة الإيداع بالسجن في حق نبيل القروي ؟؟؟مما جعل كتلة قلب تونس تعقد ندوة صحفية عاجلة في البرلمان قدمت فيها عدة معطيات هامة ودقيقة قد تحول وجهة القضية 360 درجة !!!

رائحة السياسة فاحت كذلك وبشكل أكبر عند استقبال رئيس الجمهورية السياسي المتقاعد إجباريًا محمد عبو قبل ساعات فقط من إصدار بطاقة الإيداع بالسجن في حق نبيل القروي خاصة عندما نعلم علم اليقين أن عبو يدعو صباحًا مساءا ويوم الأحد وكل أيام الأسبوع لسجن نبيل القروي وقادة النهضة وائتلاف الكرامة وكل من يساند الحكومة بطريقة فيها الكثير من الحقد السياسي الغير مبرر مهما كانت الأسباب !!!!

مخ الهدرة وأصل الحكاية أن جماعة بدعة حكومة الرئيس القوية والعادلة أصابهم نوع من الرعب مع موجة الإيقافات الأخيرة المتعلقة بجريمة حاويات النفايات الإيطالية بسبب تقاطعها مع قضية تضارب المصالح التي أسقطت حكومة إلياس الفخفاخ وهذه إحدى أهم الأسباب التي جعلت السياسة تقتحم قصور العدالة في قضية نبيل القروي وتلك أمور وحده القضاء يبت وينظر فيها

مسك الختام مع رائحة السياسة الفواحة هي تشنشينة في شكل تدوينه للنائب عن حركة الشعب هيكل المكي والمحامي السابق لنبيل القروي في قضية الحال والتي أفتى فيها مباشرة بعد دقائق من إصدار بطاقة الإيداع بالسجن في حق نبيل القروي حيث كتب بالبنط العريض سقطت حكومة المشيشي !!!

السقطة السياسية التي سقط فيها النائب هيكل المكي تعتبر عادية بالنظر إلى الجينات العدائية في داخل الرجل لكن الغير مقبول هو السقوط الأخلاقي خاصة عندما نعلم أن هيكل المكي هو أحد أعضاء لجنة الدفاع عن نبيل القروي سابقا وبالتالي عليه واجب التحفظ المهني وهنا إشارة ورسالة للهيئة الوطنية للمحامين بإدانة هكذا السلوك الذي يمس من سمعة واخلاق مهنة المحاماة وهنا نذكر لعل الذكرى تنفع السيد النائب المحترم عن حركة الشعب هيكل المكي ألم تنتفع أنت شخصيًا وانتخابيًا باستغلال منبر قناة نسمة تحت غطاء الدفاع عن موكلك نبيل القروي أسابيع قليلة قبل الانتخابات عندما كنت نكرة مما ساهم في وصولك مجلس نواب الشعب ولو بفضل الفواضل وبقايا الأصوات ؟؟؟

التحريض السياسي الممنهج الذي مورس على نبيل القروي ثم الشماتة السياسية عند إصدار بطاقة الإيداع بالسجن هي طريق للشك بأن في الأمر أيادي خفية سياسية !!!

نبيل القروي ليس بملاك طاهر ولا بشيطان أخرص ساكت على الحق لكن الأحداث السريعة والمتسارعة جعلت منه سجين سياسي بإمتياز

للحديث بقية

بقلم خالد الهرماسي