الفيروس أصاب الأخلاق والجائحة أسقطت الأقنعة…

Sharing is caring!

بقلم : سمير باشا

هل تغير الإنسان بهذه السرعة القصوى خلال أقل من سنة أم أن جائحة كورونا قد كشفت حقيقته المزيفة و سرّعت سقوط الأقنعة ؟ هل الجميع سيء كما نراهم اليوم أم أن الظروف هي من جعلتهم هكذا.

قالها سابقاً الدكتور مصطفى محمود ، إن “الإنسان يغير جلده كل يوم وإذا أردت أن تعرف حقيقة إنسان ؛ انظر إليه في لحظة اختيار حر ، سوف تفاجأ تماماً من اختياره لأن الإنسان يغير جلده كل يوم ، فقد يتحول إلى حيوان يمشي على أربع يركض وراء شهواته أو يتصرف بطريقه تبهرك ، وقد تتفاجئ من شخص كنت تعتقد أنه سوف يتصرف بطريقة مغايرة في ظروف كهذه”. الاختيار الحر الذي كان يقصده الدكتور مصطفى محمود ؛ هو اختياراتك عندما تكون بلا قيود ولك حرية الاختيار من غير أي ضغوط خارجية أو داخلية ، الاختيار الذي سوف يفاجئ الجميع وقد يفاجئ الإنسان نفسه ، وهو عندما يكون وحيدًا أو في غربة دون حسيب أو رقيب ، حينما يرتفع عنه الخوف وينام الحذر وتسقط الموانع فسوف تراه على حقيقته وسوف تتفاجأ تمامًا من اختياره. ترى تغير الإنسان من تارك الصلاة يصلي ، وقد ترى الطبيب يشرب السم ، وقد تتفاجأ بصديقك يطعنك وعدوك ينقذك ، وقد ترى الخادم سيدًا في أعماله والسيد أحقر من أحقر خادم في أعماله ، وبمعنى آخر قد يملك الإنسان كل شيء ولكنه يريد المزيد وعينه على من لا يملك شيئًا ، وقد لا يملك الإنسان من الأشياء إلا أبسطها ويكون راضيًا ومقتنعًا بطريقة مدهشة للجميع. كيف أصبحنا نتعجب عندما يكون هناك شخص يتصرف بضمير وأخلاق عالية ، ما الذي حدث بهذه السرعة وإلى أين نحن حقاً ذاهبون ، هل الشعرة التي تفرق بين الإنسان والحيوان قد انكسرت أو أن الذي حدث كان قاسياً على الجميع فجعلهم يعيدون حساباتهم ويقيمون أولوياتهم. في الحقيقة ، أثبتت كورونا تغير الإنسان بشكل جذري ، وأن الجميع خائف وضعيف لدرجة أكبر مما كنت أتصور وأن المادة تحكمنا بدرجة كبيرة ، ولكن كورونا لم تفعل شيئًا أبدًا وهذه سياسية دول تسعى من سنوات عديدة لتحقيقها ، سياسية تهدف إلى جعل الشعوب ينفذون الأوامر قبل أن يفهموا أن يصبحوا عبيد للحكومات حتى لو أنهم غير مقتنعون فعليهم أن ينفذوا من أجل الحصول على المأكل والمشرب ، والحصول على أبسط حقوقهم ، وهي نوع من العبودية ، ومخطط تهدف دول عديدة لتحقيقه منذ سنوات عديدة. هناك من يقول إن كورونا مرض وهناك من يقول بأنها مؤامرة سياسية تهدف إلى تدمير اقتصاد العالم ، ولماذا لا تكون كورونا الاثنين معًا تهدف لجعل دول وشعوب خاضعة تنفذ الأوامر فقط . منذ بدء هذا الفيروس ، بدأت العديد من المؤسسات والشركات بتقليص عدد موظفيها ، بالإضافة إلى تقليص الرواتب أيضًا ، وهذا ليس بالغريب ، المعظم إن لم يكن الجميع بدأ بتطبيق هذه السياسية ، ولكن الغريب بالأمر هم الموظفون المطيعون المنفذون للأوامر دون اعتراض قد يكونوا معذورين لأنهم أصبحوا يفكرون بلقمة العيش فقط. وهذه صورة مصغرة على ما تقوم به الدول التي تسعى إلى تضييق الخناق على شعوبها من أجل تحقيق أهداف سياسية كبرى ، والشعب سوف يوافق دون اعتراض ؛ لأنه منهك ومتعب ولا يشغل تفكيره إلا بالحصول على طريقة ثابتة لتأمين القوت اليومي من أجل أبسط ضروريات حياة.