مدرسة تونسية في المكسيك بفضل الراحل الشاذلي القليبي …

Sharing is caring!

نشر السفير السابق زين العابدين التراس تدوينة على حسابه على الفايسبوك جاء فيها :

“مما لا انساه أبدا أنني كنت ذات مرة في زيارة رسمية للمكسيك على رأس وفد يمثل مختلف الوزارات إضافة إلى البنك المركزي التونسي.
استقبلتنا السلطات المكسيكية بترحاب كبير وأعدوا لنا برنامجا سياحيا إلى جانب برنامج العمل الرسمي. وقد تم تكليف موظف سام في الخارجية المكسيكية لمرافقتنا في الرحلة السياحية.

قبل يوم من عودتنا إلى تونس ، أعلمنا أنه يخبئ لنا مفاجاة كبيرة..

وفعلا كانت أروع المفاجآت.

ركبنا السيارات المخصصة واتجهنا إلى مكان ما في وسط العاصمة نيو مكسيكو وبعد مسافة قصيرة وقفنا أمام مدرسة ممتدة الأطراف، كُتب عليها بالإسبانية : مدرسة تونس وفوقها العلم التونسي يرفرف شامخا ……

نعم، مدرسة تونسية في قلب أمريكا اللاتينية.

وكانت مفاجاتنا أروع لما استقبلنا مدير المدرسة والمعلمون والتلاميذ الذين يدرسون بها وهم يلبسون ،كلهم ، وبدون استثناء زيا أبيض وأحمر رمزا لعلم تونس.
ثم وقفوا جميعا في مشهد رهيب وأنشدوا النشيد الوطني التونسي بلكنة مكسيكية.

قال لنا المدير إنّ هذه المدرسة أُنشئت عندما كان الأستاذ الشاذلي القليبي وزيرا للثقافة.

واعتبارا لإشعاعه الأدبي والثقافي وخلال زيارة لهذا البلد أبلغته السلطات المكسيكية بأنّ لها كبير الشرف بتكريمه كرجل ثقافة تتجاوز حدود بلاده..فقال لهم ..إن كان ولا بد ّ فإنّي أتمنى أن تتولوا إنشاء مدرسة تونسية تخلّد اسم بلادي ورجالاتها في كلّ الميادين.
وقد تمّ له ذلك.

ويتولى مدرسون اكفاء بهذه المدرسة تدريس اللغة العربية والتاريخ التونسي ورجالاته منذ القِدم إلى عهد الاستقلال .

قال لنا مرافقنا إنّه لا ينسى ماقاله الأستاذ الفاضل الشاذلي القليبي حين عاد لتدشين المدرسة : “لقد علّمنا الزعيم بورقيبة وسائر زعماء البلاد أنّ الوطن شجرة طيبة لا تنمو إلا في تربة المحبة والتسامح والتضحيات وتُسقى بالعرق والدم…….”

هؤلاء هم رجالات تونس الأفذاذ الذين بذلوا النفس والنفيس من أجل تونس وآثروها على أنفسهم في كل شيء ولم يسخروها للاستثراء وقضاء المآرب وللدوس على رقاب الضعفاء”.