ازمة كورونا/ تونس بحاجة لكل منظماتها و ابنائها..

Sharing is caring!

لاشك ان المشهد اليومي في تونس ربما ستخلده كتب التاريخ من حيث الانسجام و اللحمة التي ميزت كل اطياف الشعب بمختلف مكوناته و فئاته حيث اختفت كل الخلافات السياسية و الايديولوجية و المنظماتية واتحد كل الشعب لمحاربة كورونا وهو امر محمود يحسدنا عليه العالم .وبهذا التكاتف ربما سنحقق معجزة عربية في هزيمة كورونا .

غير ان الوضع الاجتماعي الصعب لكثير من الموظفين و العملة و كذلك لكثير من المؤسسات ربما يجعل الخطاب متشنجا في بعض الاحيان وكل طرف يحاول ان يدافع عن منظوريه و يحاول ان يجنبهم الاسوأ وهو امر محمود شريطة الا يتحول الاختلاف في الرأي الى صراع و تقاذف بالتهم فاليوم تونس بحاجة لكل ابنائها و لكل منظماتها .

لان ما يحدث هذا الايام من تشنج بين منظمات معروفة كالاتحاد التونسي للشغل و كنفدرالية المؤسسات المواطنة التونسية (كونكت) و منظمة الاعراف مرده كما قلنا حرص كل طرف على حماية منظوريه في هذه الازمة و اثبات وجوده و احقيته في مد يد العون لتونس سواء بالفعل او بالرأي او بالاستشارة.اذ لا يمكن لاحد الغاء احد هذه الاضلع للاقتصاد التونسي وكان الواجب استشارة “كونكت ” في القرار المتخذ من طرف وزارة الشؤون الاجتماعية و القاضي بتكفل الدولة بمائتي دينار لكل موظف في القطاع الخاص على ان تتكفل المؤسسات ببقية مرتب شهر افريل وهو ما اعتبرته المنظمة اتفاقا غير معقول لان المؤسسات بدورها تعاني مشاكل كبيرة ولا تقدر على دفع مرتبات منها المتوسط ومنها الكبير في هذا الظرف و المائتي دينار لا تساوي شيئا في المبالغ الضخمة المطالبة بها المؤسسات كمرتبات شهر.علاوة على ان هذا القرار صيغ على عجل وفصّل على مقاس شهر واحد دون التفكير في بقية الاشهر خاصة و ان لا احد يعرف متى تنجلي حائحة كورونا.اضافة الى ان الازمة الحقيقية للمؤسسات الاقتصادية ستبدأ بعد انتهاء الجائحة.

ونعتقد انه كان من الاحرى التفكير بأكثر شمولية و اشراك المنظمات الثلاث و لما لا بقية المنظمات على غرار اتحاد الفلاحين لايجاد صيغة و خطة شاملة تضمن حقوق المؤسسة وتراعي ظروفها الصعبة و تحافظ على مرتبات الموظفين وديمومة عملهم .

ان تونس اليوم في حاجة الى الموظف و في حاجة الى المؤسسة كما هي في حاجة الى تفاهم منظماتها بعيدا عن خطاب الاقصاء و التشويه الذي عانى منه اتحاد الشغل تماما كما تعاني منه منظمة كونكت اليوم و منظمة الاعراف بالامس.

فتحي التليلي