الفخفاخ فتى ذهبي جديد للقصبة : هل يحمل الجديد ؟!

Sharing is caring!

باكيا على الثورة وشهدائها هكذا استلم الياس الفخفاخ مقاليد القصبة امس الجمعة من سلفه يوسف الشاهد .
ما يجمع بين الرجلين كثير ، ذكره الفخفاخ امس قائلا انه سبق له الاجتماع به مرات قبل الثورة وغداة خروج بن علي بيوم رشح اسمه الى الحزب الذي رغب هو في الانتماء اليه ، حزب التكتل للعمل والحريات . غير ان الشاهد اعتذر لرغبته في تكوين حزب ، ( تصوروا : بعد يوم واحد من خروج بن علي حدد كل منهما هدفه ).
اول ذلك انهما من الفتية الذهبين كما بات يعرف به جيل جديد من المتداولين على السلطة في تونس بعد الثورة .
الفتية الذهبيون هم الذين لا يعرفون تونس الابعد الثورة انقطعوا عنها للدراسة والعمل بالخارج وخاصة بفرنسا وبعضهم بامريكا وبريطانيا ، وحملوا جنسيات دولهم المضيفة ورغبوا في لاندماج في المجتمعات البديلة عن مجتمعهم الاصلي لا اضطرارا كما يفعل كثير من المهاجرين التونسين لتسوية وضعياتهم الاجتماعية ومنعا للفوارق بينهم ونظرائهم الفرنسيين ، بل فقط رغبة منهم في الانتماء الى مجتمع اخر غير مجتمعهم الاصلي الذي كان يعاني الكثير من الويلات وكان في حاجة ماسة لهم دون ان يحركوا ساكنا .
قال الفخفاخ امس ان الخوف منعهم من النضال قبل الثورة لفائدة مجتمعاتهم صادقا في ذلك .ولكن هذا الخوف تبدد ليحل محله نهم للسلطة الى درجة انه يعد ثالث رئيس حكومة من الفتيان الذهبين بعد مهدي جمعة ويوسف الشاهد ومن بين عشرات الوزراء الذين تداولوا على السلطة في العشر سنوات الاخيرة. سعيد العايدي ويسين ابراهيم ومني الجريبي ونعمان الفهري ومنجي مرزوق وسليم العزابي وغيرهم .
فتى ذهبي جديد حل محل فتى ذهبي قديم ؛فرنسيّا الجنسية الاختيارية؛ كلاهما ترشحا للرئاسية دون شعبية تذكر ؛ جرب كلاهما ورفضا في الانتخابات ولكن جاء الفخفاخ ليقول وبكل صراحة انه جاء ليبقى .
الثقة في النفس وقوة الشخصية ام الغرور كل يراه كل من زاويته هو ما يميز شخصية القتيان الذهبين .
هؤلاء الفتية لم يقدموا كثيرا لتونس طيلة عشر سنوات كاملة وفي هذه المدة كانت جل علاقاتهم مرتبطة بالسفارات الاجنبية اكثر من ارتباطهم بتونس واعماقها .
التونسيون نظروا اليهم في البداية باندهاش واعجاب كبير؛ اما اليوم فلم يعد يحظون بنفس النظرة بعد ان لاحقتهم الخيبات المتتالية .
لم يقدموا لنا ” شيئا هؤولاء المجنسون ” هذا ما يقوله التونسيون اليوم .ويعتقد الكثيرون ان ولاءهم الى دول الاختيار،( التي يرونها دائما ملاذا امنا لهم ) تمنعهم من اتخاذ القرارات الوطنية الملائمة في مراكز قرارهم اذا كان في ذلك مساس من مصالح الدولة البديلة لهم .
فشبهة تضارب المصالح قائم اليوم
اذا لا جديد يحمله الفخفاخ الى القصبة ربما الجديد الوحيد انه سيجابه وبوجه مكشوف ما تركه سلفه من ملفات صعبة حارقة طال امد حلها دون حلول .
هذا ما بات يعتقده الكثيرون خاصة ان الفتى الذهبي الاول اختار بديله وحل محله .
لكن ذلك لا يمنع ان الحكم لا يجب ان يكون قاطعا والتحدي الاكبر ان ينجح الفخفاخ في المستقبل . ذلك ما يطلبه التونسيون منه .