الكاتب والباحث الليبي علي الصلابي يتوجه برسالة لقيس سعيد/ ليبيا ليست افغانستان و “وأتوا البيوت من أبوابها”

Sharing is caring!

أشاد عضو الأمانة للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الكاتب والباحث الليبي في شؤون الفكر الإسلامي، علي الصلابي بمبادرة الرئيس التونسي قيس سعيد لدعم جهود إحلال السلام والمصالحة في ليبيا، لكنه أكد أن ذلك لا يجب أن يكون من بوابة ركيزة القبائل وحدها.

وأوضح الصلابي في رسالة مفتوحة للرئيس التونسي قيس سعيد،نشرتها صحيفة “عربي21″، أن تشبيه الرئيس التونسي للقبائل الليبية بالقبائل الأفغانية غير دقيق، وأن هناك اختلافات كبيرة بين الشعبين الليبي والأفغاني تجعل من المقارنة بينهما غير ذات جدوى.

وأكد الصلابي أن القبائل الليبية ليست جسما واحدا، كما أنها ليست معزولة عن القيم الإنسانية المتصلة بالدولة المدنية، وأن أنصار الدولة المدنية الحديثة من أبناء القبائل هم الأوسع انتشارا من الموالين لخيار عسكرة الدولة المدعومين من قوى الثورات المضادة في العالم العربي.

ونصح الصلابي الرئيس التونسي قيس سعيد أن ينفتح ليس فقط على باقي مكونات الشعب الليبي السياسية والاجتماعية والمدنية، وإنما أيضا على القوى الإقليمية والدولية ذات الصلة بالشأن الليبي، والتي قال بأنها تلعب دورا رئيسيا في إدارة الصراع الدائر في ليبيا. 

وكان الرئيس التونسي قيس سعيد، قد أكد خلال مؤتمر صحفي مشترك مع أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، الذي زار تونس أمس الأثنين، أن “القضية الأولى التي تناولها مع أمير قطر هي القضية الليبية، وكيف يجب أن يكون الحل ليبيًا ـ ليبيًا بجمع القبائل الليبية التي لها مشروعية شعبية”.

وتعاني ليبيا من صراع مسلح، إذ ينازع اللواء المتقاعد، خليفة حفتر، حكومة الوفاق الوطني، المعترف بها دوليًا، على الشرعية والسلطة في البلد الغني بالنفط.

وتابع: “لا أعتقد أن الحل يمكن أن يأتي من الخارج، وقد عبر عدد من زعماء القبائل عن الرغبة في الاجتماع في تونس مرة أخرى”.

واستدرك: “قد يكون ذلك حلًا منقوصًا، لكنه أفضل من الحروب، وتونس من أكبر الدول المتضررة من الحرب في (جارتها) ليبيا”.

وقارن خلال حديثه عن الأزمة الليبية بين القبائل في ليبيا والقبائل في أفغانستان، التي كانت مدخلا للحل السياسي. 


وهذا نص الرسالة:

بسم الله الرحمن الرحيم

السيد رئيس الجمهورية التونسية
فخامة الرئيس قيس سعيد المحترم

تحية طيبة، وبعد

تحية تليق بمقامكم والشكر الجزيل لكم وللشعب التونسي الشقيق على احتضانه وانشغاله بالوضع المأساوي الذي تعيشه بلادي ليبيا.. والشكر لكم فخامة الرئيس لاهتمامكم ومبادرتكم لحل الأزمة التي تعصف ببلادي ليبيا منذ عدة أعوام.

وإنه ليطيب لي أن أضع بين يديكم في هذه الرسالة المفتوحة، بعض المعطيات المفيدة ليس فقط لإنجاح جهودكم للمصالحة والسلام في ليبيا، وإنما قبل ذلك في فهم خارطة ليبيا ومفاتيح السلام والاستقرار فيها.

سيادة الرئيس:

القبائل في ليبيا إحدى ركائز المصالحة وليست الوحيدة.. قال تعالى: “وأتوا البيوت من أبوابها”.

نشكركم سيادة الرئيس على حرصكم على السلام وإنجاح المصالحة في ليبيا، وهذا أمر طبيعي من أبناء الشعب التونسي وعلى رأسه فخامتكم.

إن تشبيه المشكل في ليبيا وطبيعة الصراع فيها بما حدث في أفغانستان والسعي لإيجاد مؤتمر مثل مؤتمر القبائل الأفغانية، هذا المثال لا ينطبق على الشعب الليبي لأسباب عديدة سأبينها من خلال هذه الرسالة.

كما أن التجربة الأفغانية مازال الصراع فيها محتدما إلى يومنا هذا، وهناك تجارب عديدة نجحت في إحلال السلام والمصالحة أقرب إلى الوجدان والثقافة الليبيين.

إن المجتمع الليبي له مكونات عديدة وتيارات مختلفة كأي شعب من الشعوب، وفهم خارطة المجتمع السياسية والقبلية والثقافية والفكرية والجهوية والقبلية والمدنية والإثنية.. إلخ، مهم لأي مشروع لإنجاح السلام في ليبيا.

سيادة الرئيس قيس سعيد:

نصيحة من شخص متخصص نظريا وعمليا في ملف المصالحة والسلام في ليبيا، مع تجارب في العهدين السابق والجديد ودراسات في تاريخ ليبيا، نصيحتي أن لا تستعجل حتى تفهم الخارطة الليبية ومفاتيح الحل والسلام في ليبيا.

ولا شك أن القبائل تعتبر من ركائز السلام والمصالحة وليست الركيزة الوحيدة، فأبناء القبائل منقسمون فكريا وثقافيا بين مناصرين للدولة المدنية ودولة الدستور ودولة الحريات ودولة القانون ودولة القضاء، وهم الأكثرية، وبين موالين لعسكرة الدولة وحكم العسكر وهم القلة، وإن كانوا أعلى صوتا وشغبا ودعما من الثورات المضادة.

سيادة الرئيس:

السلام والمصالحة الوطنية في ليبيا يحتاج إلى رؤية محلية وإقليمية ودولية تتبناها دول الإتحاد المغاربي: تونس، الجزائر، المغرب، موريتانيا بعد الاتفاق مع مكونات المجتمع المدني على الرؤية الفكرية والسياسية والاجتماعية للمصالحة. وكذلك مع القبائل ومنظمات المجتمع المدني والهيئات المشهورة كالهيئة الطرابلسية والبرقاوية والفزانية، ورموز النظام السابق وقادة ثورة 17 فبراير والأحزاب ومجالس المصالحة على المستوى الوطني، وزعماء وأعيان المدن ومجالس البلديات ونواب البرلمان ومجلس الدولة والمؤتمر الوطني وإعطاء دور خاص للمجلس الأعلى للقضاء وإحياء دوره الوطني.

أيضا أبناء القوات المسلحة من الطرفين المتقاتلين والمدن التي هي وقود للحرب من خلال تسويق الرؤية محليا وإقليميا ودوليا تتبنى تونس وشقيقاتها في الاتحاد المغاربي التواصل مع الأمم المتحدة والولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي والدول التي لها علاقة بالمصالحة وإحلال السلام في ليبيا، فالمشكل في ليبيا محلي وإقليمي ودولي، وأهم المفاتيح فهم الخارطة الليبية التي لا تعتمد على ركيزة القبيلة فقط، فهناك جيل جديد يؤمن بالدولة المدنية والقيم الإنسانية ومفهوم المواطنة ويعتز بالهوية الليبية والإسلامية وموجبات التقاليد والأعراف القبلية، أما أن تضع الحل في يد القبائل، فإن فعلت ذلك فإنك لم تأت البيوت من أبوابها..

مع فائق التقدير والاحترام لشخصك الكريم والشعب التونسي العزيز الحبيب

ابن الاتحاد المغاربي
علي محمد الصلابي