مبروك كرشيد/ دفاعا على الدولة وانتصارا للحق : قول على قول السيد رئيس الجمهورية . ..

Sharing is caring!

ما نحي اليه فخامة السيد رئيس الجمهورية اليوم بأعطائه تأويلا ملزما لفصول الدستور المتعلقة بتكوين الحكومة أوحجب الثقة عنها وفرضيات ذلك؛ بحضور رئيس الحكومة ورئيس البرلمان ما يجب له ان يمر مرور الكرام ولا بد من الخوض فيه انتصارا للدولة واعلاء لكلمة الحق بدون النظر في حساب الربح والخسارة .
لا يتعلق الامر بالشرح والتأويل وفهم النص وحسن تأويله والمواقف المتضاربة بشأنه ففي ذلك فليتباري المتبارون .
بل لامرين مختلفين تماما يتعلقان بجوهر الدمقراطية :
اولهما : أن السيد رئيس الجمهورية ليس جهة استشارة او تأويل للدستور فمسألة الشرح والتأويل قد تجاوزها منذ ان خلع معطف الدرس والتدريس بالجامعة وحمل اعباء الدولة وعباية حماية الدستور لا شرحه او تأويله كما فعل .
الشرح والتأويل مهمة يقوم بها القضاة وتخوض فيها المؤسسات الاستشارية طبق قواعد الولاية والاختصاص .
ومع احترامي الشديد لشخصه وصفته فان جلبه النص عربيا وفرنسيا والسعي في تأويله منه . يجعل السيد رئيس الجمهورية في صورة لا نقبلها له او لدمقراطيتنا الفتية وهي صورة محتكر السلط الذي يعين ويفسر .
ثانيهما :احضار رئيس مجلس النواب ؛كائنا من يكون؛ ووضعه امامه وتأويل النصوص بحضوره واشهاد ملاين التونسين علي ذلك في بث تلفزي وعلي موقع رئاسة الجمهورية ليس صورة ناصعة للتعامل بين مؤسسات الدولة ولا تمثل مرة اخري صورة مشرقة لمبدأ للفصل بين السلط ؛ فالسيد رئيس الجمهورية هو رئيس السلطة التنفيذية التي تقابلها السلطة التشريعية .ولا ولاية لواحدة علي الاخري واذا وجب التأويل والشرح فمجلس النواب اولي به ؛ كما ان القاعدة الاصولية تقول بأمانة المجالس وتدبير الشأن العام فيه حرمة الحماية من لغط العامة .

اليس هذا ما تعلمناه منك ومن اساتذة القانون الدستوري يا سيادة الرئيس .؟