مقال رأي/ بعد “صفعة القرن”: هل يستفيق العرب؟!

Sharing is caring!

ماذا يحصل للعرب في بداية الألفية الثالثة؟؟؟ هل حلت بهم اللعنة أم هي النتائج الوخيمة للسياسات الفاسدة ؟؟ كلهم أعداء لبعضهم…يذبحون بإسم الدين فيكبر القاتل و يكبر المقتول،  و يخربون الاوطان بإسم الديمقراطية و لا احد فيهم ديمقراطي،  و يحيون الطائفية و الملل والنحل و هم يتحدثون عن الوحدة….الحدود مغلقة بين موريتانيا و الصحراء الغربية…و هي مغلقة بين المغرب و الجزائر…وهي معبر الإرهاب و التهريب بين تونس و الجزائر..و هي في حالة حرب أو طوارئ بين ليبيا و السودان و مصر..و هي معبر للإرهاب بين مصر و غزة..و هي مشتعلة بين السعودية و اليمن..و هي مراقبة بين الاردن و فلسطين..و هي محل نزاع بين  سلطنة عمان  و الامارات..وهي مغلقة جوا بين  قطر و بلدان مجلس التعاون لدول الخليج…و هي نار ملتهبة بين سورية و العراق…يا له من مشهد بائس! و الكل لا يحب الكل…و كلهم يروجون كذبة معاداة امريكا و اسرائيل..و لكنهم يرتبطون بهما بألف علاقة!! الأغنياء منهم يبذرون الأموال منذ عقود في شراء السلاح و البضاعة الاستهلاكية و التسابق في تعلية البنيان و تمويل الحروب بالوكالة….و الفقراء منهم اجتاحهم الإرهاب حتى ظهرت فيهم الدول المارقة و الفاشلة …اقتصادهم ريعي و هش و تابع و مرتهن للخارج…و تعليمهم ينتج العاطلين و نصف المتعلمين… وثقافتهم متعثرة و سطحية و عقيمة…و نخبهم مسحوقة بالسلطان المستبد…و فكرهم يحاول النظر إلى المستقبل لكن الماضي يكبله و يعرقله…بعض الشعوب أصبحت أقلية في عقر دارها….عدد  الهنود و الآسيويين يفوق عدد أبناء البلاد…و قد يأتي اليوم الذي يتيح لهم الترشح للانتخابات فيصبحون حكاما لبعض هذه البلدان!!…ماذا حل بالعرب؟؟؟لقد  عاشوا الحقبة الحديثة و هم خاضعين للسلطنة العثمانية التي اعتصرتهم بجباية مجحفة و عطلت الإجتهاد في صفوف نخبهم و أخذت منهم الثروات الطائلة  و لم تترك لهم سوى الثكنات و مباني السجون والمعتقلات  …بل أن العثمانيين انسحبوا أمام المد الاستعماري الذي نعتهم  بالرجل المريض….و كانت حركات التحرر بارقة أمل للنهوض و التقدم …و بعد الاستقلالات و بناء دول وطنية ظهرت بعض المشاريع التنموية و تحققت بعض المكاسب لكنها ظلت دون المأمول رغم توفر ثروات كثيرة و متنوعة….و لا شك أن الإخفاق تتحمله النخب الحاكمة و لكن حتى النخب الغاضبة لم تفلح في صياغة تصورات جديدة و بديلة مما فسح المجال لبروز ظواهر الإرهاب  والدعوات  الدينية المتطرفة إضافة إلى تفاقم الصراعات المحلية و الإقليمية العقيمة و المدمرة. و من جهة أخرى تراجعت القضايا المركزية إلى آخر الاهتمامات و هو ما يشكل أزمات مؤجلة .إن العرب مدعوون إلى الاستفاقة قبل فوات الأوان ذلك أن العالم يتغير بسرعة و كثير من الشعوب تمكنت من النهوض مما يحفز على رفع التحديات….فالصينيون و الهنود و الكوريون أصبحوا مضرب الأمثال في القدرة على النمو الذاتي و استثمار القدرات العلمية و الطبيعية في التنمية و التقدم…فهل يبحث العرب عن معيقات تقدمهم أم أن تيار التدمير الذاتي لم يكتمل بعد؟؟ 

بقلم/سعيد بحيرة