بيان النهضة “يورّط” الغنوشي و هذه اخطر الرسائل من لقاءه على عجل بأردوغان..

Sharing is caring!

لاتزال الزيارة الغريبة لرئيس مجلس نواب الشعب بصفته الحزيبة (رئيس حركة النهضة) وهي البدعة التي ابتدعها بيان النهضة حينما قال ان الزيارة كانت بصفته الحزبية مقسّما الرجل شطرين واحد تونسي وطني (رئيس مجلس النواب) و الاخر حزبي عابر للقارات (رئيس حركة النهضة و الصديق الشخصي لاردوغان مثلما جاء في البيان) تثير الجدل و النقد حتى من بعض قيادات النهضة حيث ان هذه الزيارة جاءت بعد اقل من 24 ساعة على جلسة التصويت لمنح الثقة لحكومة الجملي .

الغرابة تتمثل ايضا في ان اللقاء بأردوغان كان مغلقا و لم يخرج اي بيان رئاسي تركي بشأنه.ولما حاول بيان النهضة توضيح اللقاء عقّد الامر اكثر وورّط رئيسه فحينما يؤكد البيان ان تاريخ الزيارة محدّد سلفا في اشارة بأن لاعلاقة له باسقاط الحكومة فهذا يثبت ان الغنوشي كان مبرمجا لقاء مع اردوغان مباشرة بعد التصويت على الحكومة ومنحها الثقة كما كان يود ذلك و لما اسقطت الحكومة بقي التاريخ ثابت و تغير المحتوى بالتأكيد.

جاء في البيان ايضا ان الغنوشي قابل اردوغان بصفته الحزبية و هي بدعة نهضاوية كما قلنا اذ ان كل العلوم السياسية و الديمقراطيات تسقط الجبة الحزبية عن اي رئيس الذي يصبح يمثل الدولة والا لتحول الامر الى خلطة عجيبة و خطيرة بين الحزب و الدولة.

الغنوشي كان بامكانه ان يؤجل الزيارة كي لا تؤّل مثلما اولت لكن باعتقادي ان الامر مدروس و ان تاريخ الزيارة لم يكن معدة سلفا و انما حددت بعد جلسة اسقاط الحكومة و بطلب من الغنوشي نفسه الذي اراد توجيه رسائل خطيرة لخصومه اهمها انه و حزبه لايزالان قويان وان ورائهما قوة لايستهان بها ..وهذا ان صح فهو يدخل في خانة الاستقواء بالخارج الذي خلناه ولى منذ عهد بن علي.كما يمكن ان تكون رسالة مشفرة لخصومه داخل حزبه بأنه لايزال الرئيس القوي للحركة و انه صديق لابرز مدعمي الاسلام السياسي في العالم.

اما ثاني الرسائل التي اراد تمريرها الغنوشي فهي انه لايزال ماسك بقواعد اللعبة السياسية في تونس مطمئنا بذلك الحلفاء التقليديين مثل تركيا على مصالحهم في تونس.

اما اخطر الرسائل باعتقادي فهي ان الغنوشي لايزال يعتبر ان منصبه كرئيس لحركة النهضة اهم بكثير من منصبه كرئيس للبرلمان و بالتالي فهو يعتبر ان الحزب فوق الدولة.

وبقطع النظر عما تقدم فان الغنوشي مطالب بصفته رئيسا لمجلس نواب الشعب ان يبلغ الشعب التونسي بفحوى الزيارة و اهدافهاكما ان النواب مطالبون بمسائلته عن هذا اللقاء الغريب.

فتحي التليلي